تضغط زر التشغيل، ثم تذهب لتعد القهوة وتعود فتجد الجهاز ما زال يحمّل، وتفتح المتصفح فيتجمد مؤشر الفأرة ثواني، وتحاول أن تفتح ملف Excel أثناء اجتماع فيعلق كل شيء، فتبدأ في تصفح إعلانات الأجهزة الجديدة وأنت مقتنع أن جهازك انتهى عمره. لكن الحقيقة أن كثيرًا من الأجهزة البطيئة ليست قديمة بقدر ما هي مثقلة، ببرامج تعمل في الخلفية دون أن تعرفها، وملفات مؤقتة تراكمت لسنوات، وإعدادات تفضل المظهر على الأداء.

وأول نصيحة قبل أي خطوة: لا تحمّل برامج "تسريع الكمبيوتر" و"تنظيف الجهاز" التي تعدك بمضاعفة السرعة بنقرة واحدة، فكثير منها لا يقدم أكثر مما تقدمه أدوات النظام المدمجة، وبعضها يعرض إعلانات مزعجة أو يثبت برامج إضافية، وبعضها يدخل في خانة البرمجيات غير المرغوب فيها أصلًا. وفي هذا المقال عشر خطوات تعتمد فقط على أدوات موجودة في نظام Windows، مع ملاحظات لمستخدمي Mac، تبدأ بتشخيص سبب البطء، ثم تنظيف ما يعمل في الخلفية، ثم التخزين والتحديثات والحماية، ثم إعدادات الأداء، ثم الحلول الأعمق، وأخيرًا كيف تعرف أن المشكلة في العتاد نفسه.

قبل أن تبدأ: اعرف لماذا جهازك بطيء

علاج البطء دون تشخيصه يشبه تناول دواء دون معرفة المرض، وقد يجعلك تضيع وقتك في خطوات لا علاقة لها بالمشكلة الحقيقية. ولحسن الحظ، يحتوي Windows على أداة تشخيص بسيطة وقوية هي إدارة المهام، فافتحها بالضغط على Ctrl وShift وEsc معًا، وانتقل إلى تبويب العمليات، ولاحظ النسب المئوية في أعمدة المعالج والذاكرة والقرص.

فإذا كان عمود القرص يقترب من 100% باستمرار، خاصة عند التشغيل، فالمشكلة غالبًا في القرص نفسه أو في برامج تقرأ وتكتب عليه كثيرًا، وهذا شائع جدًا في الأجهزة التي تستخدم أقراصًا صلبة تقليدية HDD بدلًا من أقراص SSD الحديثة. وإذا كانت الذاكرة ممتلئة، فأنت تشغل برامج وتبويبات أكثر مما تحتمله ذاكرة جهازك. وإذا كان المعالج مرتفعًا دون سبب واضح، فقد يكون هناك برنامج يعمل في الخلفية أو برمجية ضارة. ورتب العمليات بالضغط على عنوان العمود، لتعرف بالاسم أي برنامج يستهلك أكثر.

ولمعرفة نوع القرص في جهازك، افتح تبويب الأداء في إدارة المهام، واختر القرص، وستجد نوعه مكتوبًا. أما في Mac، فالأداة المقابلة هي مراقب النشاط (Activity Monitor) التي تجدها عبر البحث بـSpotlight، وتعرض المعلومات نفسها تقريبًا.

الخطوات 1 إلى 3: أوقف ما يعمل دون أن تحتاجه

أغلب البطء اليومي يأتي من برامج تعمل في الخلفية دون أن تستخدمها، تبدأ مع تشغيل الجهاز وتستهلك الذاكرة والمعالج طوال الوقت، وهذه أول ثلاث خطوات لتحرير جهازك منها:

  • الخطوة الأولى: نظف برامج بدء التشغيل: في إدارة المهام افتح تبويب تطبيقات بدء التشغيل، وستجد قائمة بكل البرامج التي تبدأ تلقائيًا مع Windows، مع تقدير لتأثير كل منها على سرعة البدء. فعطّل كل ما لا تحتاجه فور تشغيل الجهاز، مثل برامج الدردشة التي لا تستخدمها يوميًا وبرامج التحديث الخاصة بتطبيقات معينة، واترك برنامج الحماية وتعريفات الجهاز الأساسية. وفي Mac تجد هذه القائمة في إعدادات النظام ضمن قسم عناصر تسجيل الدخول.

  • الخطوة الثانية: أزل البرامج التي لا تستخدمها: افتح الإعدادات ثم التطبيقات ثم التطبيقات المثبتة، ورتبها بحسب الحجم أو تاريخ التثبيت، وأزل كل برنامج لم تستخدمه منذ أشهر، بما فيها البرامج التي جاءت مثبتة مسبقًا مع الجهاز الجديد من الشركة المصنعة ولا تحتاجها. فكل برنامج تزيله يحرر مساحة، وقد يوقف خدمات خفية كانت تعمل في الخلفية.

  • الخطوة الثالثة: خفف المتصفح: المتصفح أصبح أكثر برنامج يستهلك الذاكرة في أغلب الأجهزة، خاصة مع فتح عشرات التبويبات وتثبيت إضافات كثيرة. فادخل إلى صفحة الإضافات في متصفحك وأزل كل إضافة لا تستخدمها، وأغلق التبويبات التي لا تحتاجها، وفعّل ميزة توفير الذاكرة الموجودة في متصفحات مثل Chrome وEdge، والتي تجمد التبويبات غير النشطة تلقائيًا.

الخطوات 4 إلى 6: التخزين والتحديثات والحماية

بعد تخفيف الحمل اليومي، تأتي ثلاث خطوات تتعلق بصحة النظام نفسه، وتأثيرها قد يكون كبيرًا خاصة في الأجهزة التي لم تخضع لأي صيانة منذ فترة طويلة:

  • الخطوة الرابعة: حرر مساحة التخزين: حين يمتلئ القرص الذي يحتوي على النظام، يصبح Windows أبطأ لأنه يحتاج إلى مساحة فارغة للعمل، فاحرص على أن تبقى مساحة معقولة فارغة دائمًا. وافتح الإعدادات ثم النظام ثم التخزين، واستخدم توصيات التنظيف لحذف الملفات المؤقتة وملفات التحديثات القديمة، وفعّل ميزة Storage Sense التي تنظف هذه الملفات تلقائيًا، وراجع مجلد التنزيلات وسلة المحذوفات فهما غالبًا ممتلئان بملفات منسية.

  • الخطوة الخامسة: ثبت التحديثات: تحديثات Windows لا تتعلق بالأمان فقط، بل تتضمن أحيانًا إصلاحات لمشكلات أداء وتحديثات لتعريفات الأجهزة. فافتح Windows Update وثبت كل التحديثات المتاحة، وراجع قسم التحديثات الاختيارية فقد يحتوي على تعريفات أحدث لبطاقة الشاشة أو الشبكة. وفي Mac تجد التحديثات في إعدادات النظام ضمن عام ثم تحديث البرامج.

  • الخطوة السادسة: افحص الجهاز ببرنامج الحماية المدمج: البرمجيات الضارة، مثل برامج تعدين العملات الرقمية الخفية أو برامج الإعلانات، قد تستهلك موارد جهازك دون أن تشعر. ويحتوي Windows على برنامج حماية مدمج هو Microsoft Defender ضمن تطبيق أمن Windows، فافتحه وشغل فحصًا كاملًا، أو الفحص دون اتصال الذي يعمل قبل تشغيل النظام ويكشف البرمجيات العنيدة. ولا تحتاج إلى برنامج حماية مدفوع إضافي في أغلب الحالات المنزلية.

الخطوات 7 و8: اجعل الإعدادات تفضل الأداء

يضبط Windows بعض الإعدادات افتراضيًا لتوازن بين الأداء والمظهر وتوفير الطاقة، وفي الأجهزة الضعيفة أو القديمة قد يكون تغيير هذا التوازن لصالح الأداء فارقًا ملحوظًا:

  • الخطوة السابعة: غيّر وضع الطاقة: افتح الإعدادات ثم النظام ثم الطاقة والبطارية، وابحث عن خيار وضع الطاقة، واختر الأداء الأفضل بدلًا من الوضع المتوازن أو الموفر للطاقة. وهذا الإعداد يسمح للمعالج بالعمل بسرعته الكاملة، مع ملاحظة أنه قد يقلل مدة البطارية في الحاسب المحمول، فاستخدمه حين يكون الجهاز موصولًا بالشاحن.

  • الخطوة الثامنة: قلل المؤثرات البصرية: الحركات والظلال والشفافية التي تجعل Windows يبدو أنيقًا تستهلك جزءًا من موارد الجهاز، وتأثيرها ملحوظ في الأجهزة الضعيفة. فابحث في قائمة ابدأ عن "ضبط مظهر وأداء Windows"، واختر الضبط للحصول على أفضل أداء، أو أبقِ فقط على الخيارات التي تهمك مثل تنعيم حواف الخطوط. ويمكنك كذلك إيقاف تأثيرات الشفافية من إعدادات التخصيص.

وانتبه كذلك إلى برامج المزامنة السحابية مثل OneDrive وGoogle Drive، فإذا كانت تزامن عددًا كبيرًا من الملفات، فقد تستهلك القرص والشبكة باستمرار. ويمكنك إيقاف المزامنة مؤقتًا حين تحتاج إلى أداء كامل، أو تحديد المجلدات التي تزامنها فقط.

الخطوتان 9 و10: الحلول الأعمق حين لا يكفي ما سبق

إذا طبقت الخطوات السابقة ولم تلاحظ تحسنًا كافيًا، فهناك خطوتان أعمق، الأولى بسيطة جدًا لكن كثيرين يتجاهلونها، والثانية حل جذري يستحق أن يكون الخيار الأخير:

  • الخطوة التاسعة: أعد التشغيل فعلًا لا الإغلاق فقط: قد يبدو هذا غريبًا، لكن الإغلاق العادي في Windows لا يعيد ضبط النظام بالكامل بسبب ميزة البدء السريع، فيبقى جزء من حالة النظام محفوظًا، وقد تتراكم المشكلات الصغيرة لأيام أو أسابيع. أما اختيار إعادة التشغيل من قائمة الطاقة، فيعيد تحميل النظام بالكامل. وتستطيع أن تعرف منذ متى لم يعد تشغيل جهازك فعليًا من تبويب الأداء في إدارة المهام، في خانة وقت التشغيل.

  • الخطوة العاشرة: أعد ضبط Windows مع الاحتفاظ بملفاتك: إذا تراكمت المشكلات لسنوات، فقد يكون الحل الأنظف أن تعيد تثبيت النظام، ويتيح Windows ذلك من الإعدادات عبر خيار الاسترداد ثم إعادة تعيين هذا الكمبيوتر، مع خيار الاحتفاظ بملفاتك الشخصية. وهذا الخيار يزيل البرامج المثبتة ويعيد الإعدادات إلى وضعها الافتراضي، فيعود الجهاز كأنه جديد من الناحية البرمجية، لكن اعمل نسخة احتياطية كاملة من ملفاتك قبله احتياطًا، وجهز قائمة بالبرامج التي ستحتاج إلى إعادة تثبيتها.

متى تكون المشكلة في الجهاز نفسه؟

أحيانًا تطبق كل الخطوات السابقة ويبقى الجهاز بطيئًا، لأن المشكلة ليست في البرامج بل في العتاد نفسه، ومعرفة ذلك توفر عليك وقتًا وتساعدك على اتخاذ القرار الصحيح. فإذا كان جهازك يعمل بقرص صلب تقليدي HDD، فإن الترقية إلى قرص SSD هي أكثر تحسين يمكن أن تلاحظه، وقد تحول جهازًا يستغرق دقائق في التشغيل إلى جهاز يعمل في ثوانٍ، وتكلفتها أقل كثيرًا من جهاز جديد، رغم أنها ليست بلا تكلفة. وإذا كانت الذاكرة ممتلئة دائمًا رغم تخفيف البرامج، فقد تحتاج إلى زيادة الذاكرة إن كان جهازك يسمح بذلك.

ومن الأسباب الشائعة أيضًا ارتفاع حرارة الجهاز، فالغبار المتراكم في فتحات التهوية والمراوح يجعل الجهاز يسخن، فيخفض المعالج سرعته تلقائيًا ليحمي نفسه. فإذا كانت مراوح جهازك تعمل بصوت عالٍ باستمرار، أو كان الجهاز ساخنًا جدًا، فقد يحتاج إلى تنظيف من الداخل، ويفضل أن يتم ذلك لدى فني متخصص إذا لم تكن لديك خبرة، خاصة في الأجهزة المحمولة.

ومن المهم كذلك أن تعرف أن مايكروسوفت أنهت الدعم المجاني لنظام Windows 10 في 14 أكتوبر 2025، أي أنه لم يعد يحصل على تحديثات أمنية مجانية للأجهزة المنزلية، إلا من خلال برنامج التحديثات الأمنية الممتدة بشروطه. فإذا كان جهازك يعمل بـWindows 10، فتحقق من إمكانية ترقيته مجانًا إلى Windows 11 عبر Windows Update إذا كان جهازك يستوفي متطلباته، لأن استخدام نظام بلا تحديثات أمنية يعرضك لمخاطر حقيقية.

الأسئلة الشائعة

هل برامج تنظيف الريجستري تسرع الجهاز؟

لا يوجد دليل على أن تنظيف سجل Windows يحسن الأداء بشكل ملحوظ في الأجهزة الحديثة، بل قد يتسبب في مشكلات إذا حذف إدخالات مهمة. ولا توصي مايكروسوفت باستخدام هذه البرامج، فتجنبها.

هل يجب أن أعيد تهيئة الجهاز كل فترة؟

لا تحتاج إلى ذلك بشكل دوري إذا حافظت على عادات جيدة، مثل إزالة البرامج غير المستخدمة وتثبيت التحديثات. وإعادة الضبط مفيدة فقط حين تتراكم المشكلات ولا تحلها الخطوات الأخرى.

هل تحتاج أجهزة Mac إلى هذه الخطوات؟

تحتاج أجهزة Mac إلى صيانة مشابهة في المبادئ، مثل مراجعة عناصر تسجيل الدخول، وتحرير مساحة التخزين، وتثبيت التحديثات، ومراقبة البرامج التي تستهلك الموارد في مراقب النشاط. لكن أدوات النظام وأسماؤها مختلفة، وبعض خطوات Windows لا تنطبق عليها.

كم مرة يجب أن أعيد تشغيل الجهاز؟

إعادة التشغيل مرة أسبوعيًا على الأقل عادة جيدة لأغلب المستخدمين، وكذلك بعد تثبيت التحديثات. وإذا كنت تلاحظ بطئًا متزايدًا خلال الأسبوع، فقد تحتاج إلى إعادة التشغيل بشكل أكثر تكرارًا.